علي بن محمد التركه

628

شرح فصوص الحكم

ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان العرب الرحمن الرحيم . فقيّد رحمة الوجوب ) في قوله : * ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * [ 9 / 128 ] ( وأطلق رحمة الامتنان في قوله : * ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * [ 7 / 156 ] ( حتى الأسماء الإلهية ، أعني حقائق النسب ) - وإنّما فسّر الأسماء الإلهية بحقائق النسب ، فإن الأسماء من حيث خصوصيّاتها الامتيازية التي بها تغاير الذات ، لها مرتبتان : إحداهما عند وجود النسبة بظهور المنتسبين كليهما ، ويسمّى أسماء الربوبيّة . والأخرى أقدم منها رتبة وأبطن نسبة ، وذلك عند فقد أحد المنتسبين وجودا ، أعني المعلوم والمقدور والمراد ، فإنّه ليس لها في الحضرات الأول إلا محض الاعتبار ، ويسمّى بالأسماء الإلهية فهي حقائق النسب وبواطنها - . [ هو الراحم والمرحوم ] ( فامتنّ عليها بنا ) لظهورها بأعياننا ( فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهيّة والنسب الربانيّة ) أي هذا النوع الإنساني « 1 » لكونه أنهى ما ينساق إليه مقدّمات المراتب الاستيداعيّة والاستقراريّة ، وأقصى ما يستنتج منه أقيسة الأسماء الإلهيّة والنسب الربانيّة ، فهو إذن النتيجة المستحصلة من تلك الامتزاجات بنوعه لا بأشخاصها المتفاضلة ، كما لا يخفى . فلمّا أفضى أمر رحمة الامتنان وترتيب أشكالها البيّنة الإنتاج إلى هذه النتيجة الجمعيّة الكماليّة ، التي هي حاصرة للكل ، ثمّ بها أمر تلك الرحمة ، فأفاض في رحمة الوجوب ، وإليه أشار بقوله : ( ثمّ أوجبها على نفسه بظهورنا

--> « 1 » اختلف الشراح في تفسير قول الماتن « بنا » ، فالجندي والكاشاني اعتقدا أنها خاص بالكمل ، واعترض عليهم القيصري قائلا أنه عام لجميع أفراد الإنسان كاملا أو ناقصا ، ولعل القول الوسط كلام الشارح بأن المراد هو النوع هو النوع الإنساني .